ابو القاسم عبد الكريم القشيري
79
الرسالة القشيرية
ذهاب الإسلام من أربعة : لا يعملون بما يعلمون ، ويعملون بما لا يعلمون ، ولا يتعلمون ما لا يعلمون ، ويمنعون الناس من التعلم . وبهذا الإسناد ، قال : العجب ممن بقطع المفاوز ليصل إلى بيته « 1 » ، فيرى آثار النبوة ، كيف لا يقطع نفسه وهواه ، ليصل إلى قلبه فيرى آثار ربه عز وجل . ؟ وقال : إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا ، فذلك من علامات إدباره . وسئل عن الزهد ، فقال : النظر إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عنها تعززا ، وتظرفا « 2 » ، وتشرفا . أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير كان من أقران الجنيد . من أكابر مصر . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت الحسين بن أحمد يقول : سمعت الكتاني يقول : لما مات الزقاق انقطعت حجة الفقراء في دخولهم مصر « 3 » . وقال الزقاق : من لم يصحبه التقى في فقره أكل الحرام المحض . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد ابن عبد اللّه بن عبد العزيز يقول : سمعت الزقاق يقول : تهت في تيه بني إسرائيل مقدار خمسة عشر يوما ، فلما وقعت على الطريق استقبلني إنسان جندي ، فسقاني شربة من ماء ، فعادت قسوتها على قلبي ثلاثين سنة
--> ( 1 ) أي بيت اللّه تعالى . ( 2 ) ومن أقواله : « أعرف الناس باللّه : أشدهم مجاهدة في أوامره ، وأتبعهم لسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم » قال : « من استوى عنده مادون اللّه نال المعرفة باللّه » « أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها ، ولا بد له منها ، فان من ملك نفسه عز ، ومن ملكته نفسه ذل ) . ومن كلامه : ( ست خصال يعرف بها الجاهل : الغضب في غير شئ ؛ والكلام في غير نفع ، والعظة في غير موضعها ؛ وإفشاء السر ؛ والثقة بكل أحد ، ولا يعرف صديقه من عدوه أه . ( 3 ) أي أن الفقراء الذين يدخلون مصر بعد وفاته ينهمون بأن دخولهم مصر إنما يكون للاستزادة من خيراتها المادية الوافرة وليس للاستفادة الروحية التي انتهت - في نظر القائل - بوفاة الزقاق .